نجاح الطائي

176

السيرة النبوية ( الطائي )

الطريق فأقبل عبد اللّه بن مسعود ورهط من أهل العراق عمّارا فلم يرعهم إلّا بجنازة على الطريق قد كادت الإبل تطأها ، وقام إليهم الغلام فقال هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه فأعينونا على دفنه . فاستهلّ عبد اللّه بن مسعود يبكي ويقول : صدق رسول اللّه تمشي وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك ثم نزل هو وأصحابه فواروه « 1 » . اعمال المنافقين في حملة تبوك فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذات يوم وهو في جهازه للجد بن قيس أخي بني سلمة هل لك ياجد العام في جلاد بني الأصفر ؟ فقال يا رسول اللّه أو تأذن لي ولا تفتني فو اللّه لقد عرف قومي ما رجل أشد عجبا بالنساء مني وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر ألاأصبر عنهن . فأعرض عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال قد أذنت لك ففي الجد بن قيس نزلت هذه الآية : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي « 2 » والرغبة بنفسه عن نفسه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعظم وإن جهنّم لمن ورائه « 3 » . وقال قائل من المنافقين لبعض لا تنفروا في الحر زهادة في الجهاد وشكا في الحق وإرجافا بالرسول فأنزل اللّه تبارك وتعالى فيهم وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ - إلى قوله - جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ « 4 » . ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جدّ في سفره فأمر الناس بالجهاز والانكماش وخصّ أهل الغنى فاحتسبوا . وتخلف كعب بن مالك بن أبي أخو بني سلمة ( وكعب بن مالك لم يبايع عليا عليه السّلام في

--> ( 1 ) مغازي الذهبي 633 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 280 ، تاريخ الطبري 2 / 371 ، دلائل النبوة ، البيهقي 5 / 321 . ( 2 ) التوبة 49 . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 367 ، دلائل النبوة البيهقي 5 / 214 . ( 4 ) التوبة 81 : 82 .